عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

57

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وأنا حبيب اللّه » « 1 » . وله في رواية عنه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر » « 2 » . وعن عائشة رضي اللّه عنها عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتاني جبريل ، فقال : قلّبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني عبد اللّه ، وخاتم النبيين

--> - ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [ القارعة : 4 : 10 ] . ثم فسرها تعالى له وأنبأه بها اطلاعا من غيب ، فقال : نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 10 ] . ومنه مقتضى قوله تعالى : ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] ، فما يفعله اللّه تعالى به وبخلقه ليس في الدراية التي أتمها عنده ولا فيما يليها مما عند من دونه ، وقد عرفه اللّه بما اقتضته العناية مما قصرت عنه الدراية بما يفعل به وبأمته من فضلته ورحمته وقربه وأدناه إلى ما لا يقال مما هو واجده غير فاقده ، وهو الذي يعرف التطاير من أمته الأولين في خيرهم وشرّهم ، وعاين أمته صورا كما عاين آدم عليه السّلام ذريته صورا ، وأحاطت قبضتاه بكتاب أهل الجنة في يمينه وأهل النار في شماله إلا أن ذلك كله مما ليس في الدراية . وهو صلى اللّه عليه وسلم يخرج خطابه لكل قوم على ما يليق بعقولهم وبما يقتضيه الموطن من الإبهام لأمر اللّه ، فينبئ عن رتبة الإبهام أو من الإعلام بثناء اللّه ، فينبئ عن تفضيل آيات اللّه ، فكما هو كل رسول يتكلم بلسان قومه فهو صلى اللّه عليه وسلم بما هو رسول اللّه لكافّة الخلق على اختلاف ترتبهم وتفاوت ترقّيهم وتدانيهم يتكلم لكل أهل رتبة بما في رتبة عقولهم ؛ لأن المعاني ألسنة كما أن اللغات ألسنة ، كما قال عمر رضي الله عنه : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكلم أبا بكر لا أفهم ما يقولان شيئا ، كأنما يتكلمان بلسان أعجم » . فبذلك يتضح أن رتبة الدراية إن لم يكن فيها فرقان من أمر موسى عليه السّلام ففي العرفان أنه صلى اللّه عليه وسلم هو أول من تنشقّ عنه الأرض ؛ تحقيقا للاسم في معناه ، وإظهارا لأوليته في الإعادة اتصالا بأوليته في الإبداء . وانظر : إبداء الخفا ( ص 128 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 587 ) ، والدارمي ( 1 / 39 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 587 ) ، الدارمي ( 1 / 39 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6 / 238 ) ، واللالكائي في الاعتقاد ( 4 / 752 ) .